21/06/2026
لو خُيّرت بين سيارة ماشية 80 ألف كلم دون تاريخ صيانة واضح، وسيارة ماشية 250ألف كلم مع سجل صيانة كامل لدى الوكيل، أيهما تختار؟ !!
احتراماً لمتابعينا الأوفياء وحرفائنا القدامى، ومن واجبنا توضيح بعض النقاط.
أولاً، نحن نبني سمعتنا منذ سنوات طويلة، لا منذ عام أو عامين، ولذلك من غير المعقول أن ننشر معلومة مشكوك فيها أو دون تثبت. وقد قال الفيلسوف اليوناني سقراط: «الحياة التي لا تُفحَص لا تستحق أن تُعاش». ونحن نقول: المعلومة التي لا تُفحَص لا تستحق أن تُنشر.
ثانياً، الفيديوهات الأربعة لم تكن صدفة، بل جاءت ضمن تسلسل زمني مدروس. فالحقيقة لا تُفهم دائماً من لقطة واحدة أو من جزء معزول عن سياقه.
ثالثاً، وكما نردد دائماً: كيلومتراج السيارة لم يكن يوماً دليلاً قاطعاً على نظافتها أو حالتها الحقيقية. وهنا ندخل في جدلية المظهر والحقيقة؛ فهل الحقيقة هي ما نراه على العداد أم ما تكشفه المعاينة الفنية وسجل الصيانة؟ وهل السيارة التي قطعت 80 ألف كلم وأُهملت أفضل من سيارة قطعت 250 ألف كلم وتمت صيانتها بانتظام؟
رابعاً، الفيديو الأخير أثبت أن السيارة ماشية تقريباً كما ذكرنا منذ البداية، وكلامنا لم يكن مبنياً على الانطباعات أو التخمينات، بل مدعماً بجدول متابعة الصيانة لدى وكيل معتمد. والأهم أن هذه المعطيات قابلة للتحقق من الجميع، لأننا لا نترك شيئاً للصدفة.
خامساً، لا وجود لحقيقة مطلقة في عالم السيارات المستعملة. الفيلسوف الفرنسي Michel de Montaigne كان يرفع شعار: «Que sais-je ?» أي «ماذا أعرف؟». وهي دعوة إلى التواضع أمام الوقائع. لذلك لا نقول إن السيارة نظيفة لأنها ماشية بارشة، ولا نقول إنها ممتازة لأنها ماشية شوية؛ بل نبحث عن الأدلة قبل الأحكام.
وأخيراً، ربما السؤال الحقيقي ليس: "هل الكيلومتراج مهم؟" بل: "هل أعطيناه أهمية أكبر مما يستحق؟"
ألسنا نحن من صنع سوقاً يُكافأ فيه من يضرب الكيلومتراج ويُعاقَب فيه من يحافظ على سيارة قطعت مسافة طويلة بشفافية وصدق؟
هنا تكمن المفارقة: الجميع يشتكي من الغش، لكن السوق نفسها ما زالت تُكافئ الرقم الجميل أكثر مما تُكافئ التاريخ الواضح والصيانة المنتظمة.
لذلك نترك هذا السؤال مفتوحاً للنقاش:
لو خُيّرت بين سيارة ماشية 80 ألف كلم دون تاريخ صيانة واضح، وسيارة ماشيةu 250 ألف كلم مع سجل صيانة كامل لدى الوكيل، أيهما أقرب إلى الحقيقة؟
نحن نعرف إجابتنا المهنية، لكننا مهتمون أيضاً بمعرفة إجاباتكم.