06/08/2025
في زمن أصبح فيه الرأي يُباع ويُشترى على موائد المصالح، تتجلى الحقيقة أحيانًا لا في صخب العناوين، بل في صمت الجماهير الواعية. قضية أمير سعيود ليست مجرد "صفقة" أو "إشاعة انتقال"، بل مرآة تعكس صراعًا فلسفيًا بين ما يريده الأنصار، وما تروّجه بعض الأصوات الإعلامية التي ادّعت الموضوعية بينما مارست العداء المقنّع تجاه شباب بلوزداد.
من البديهي أن يطالب الأنصار بميركاتو كبير، فهم لا يطمحون للمتعة فقط، بل للكرامة الكروية التي أصبحت جزءًا من هوية النادي. هؤلاء الأنصار، وهم أصحاب الشرعية الأخلاقية والوجدانية، لم يطلبوا المستحيل، بل طالبوا برجال يصنعون الفارق، وسعيود بالنسبة لهم ليس مجرد لاعب، بل رمز لذاكرة كروية مجيدة، ولحظات من العزّ وسط زمن من التقلّبات.
لكن ما يثير الحيرة، ويستوجب التأمل، هو موقف بعض أشباه الصحفيين. كيف يمكن لمن يتصدر منابر الإعلام أن يتحوّل إلى أداة تشويش، نافخًا في بوق التشكيك بدل أن ينقل نبض الشارع؟ كيف لصحفي أن يصف مطالب الجماهير بـ"الوهم"، بينما يتجاهل أن الصحافة وُجدت أصلًا لتكون مرآة للشعب، لا سكينًا في ظهره؟
هؤلاء الصحفيون لم يقفوا على الحياد، بل تبنوا خطابًا مشبوهًا، وكأنهم يسعون إلى تبرير عجز الإدارة أو حماية مصالح غير مرئية. وفي الفلسفة، يُعد الصمت أمام الظلم نوعًا من المشاركة فيه، فما بالك إن تحوّل الصوت إلى أداة شيطنة للجمهور.
إن قضية سعيود تكشف هشاشة المعايير المهنية لبعض الأقلام، وتُظهر أن أزمة شباب بلوزداد ليست فقط إدارية، بل أيضًا إعلامية. لقد أصبح الصراع اليوم ليس فقط من أجل صفقات، بل من أجل استرجاع المعنى الحقيقي للكلمة، لمعنى "الحياد"، ومعنى "المسؤولية الإعلامية".
في النهاية، سيظل الأنصار هم الميزان، وهم من يفرز الصادق من الكاذب، والحريص من المتواطئ. أما سعيود، فسواء عاد أم لا، فقد كتب اسمه في ذاكرة البلوزداديين، أما من كذب باسم الموضوعية، فكتب اسمه في هوامش التاريخ.